سيف الدين الآمدي

265

أبكار الأفكار في أصول الدين

وقوله عليه الصلاة والسلام : « عمر سراج أهل الجنة » « 1 » . وقوله عليه الصلاة والسلام - يوم بدر : « لو نزل من السماء عذاب ، لما نجا منه غير عمر » « 2 » ، ولا منافاة بين هذا الخبر وبين قوله - تعالى - وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ « 3 » إذ الآية جازمة في انتفاء العذاب عنهم ، ورسول الله فيهم ، وهو في الخبر معلق على نزوله ، ونزوله عليهم ممتنع ، والرسول فيهم . ومما يدل على علو رتبته ، وعظم شأنه ، وكرامته على الله - عزّ وجلّ - كما اشتهر وشاع ، وذاع ، أنه نادى وهو بالمدينة : يا سارية الجبل . وكان سارية في فارس ؛ فسمع صوته ، وانحاز إلى الجبل » « 4 » . ومن ذلك ما ظهر له من حسن السيرة ، واستقامة الأمور ، وحمل الناس على المحجة البيضاء ، واستئصال أعداء الله - تعالى ، وظهور كلمة الإسلام شرقا ، وغربا ، وفتح البلاد واستقرار العباد ، مع خشونته في دين الله ، وتواضعه لعباد الله - تعالى ، ومن هو بهذه المنزلة من الله ورسوله ، وإجماع الأمة ، وله هذه المناقب ، والصفات ، ومتحل بهذه الفضائل ، والكمالات ، فيبعد عند العاقل إصغاؤه إلى ما قيل في حقّه من الأكاذيب ، والالتفات إلى ما لا أصل له عند الثقات من أهل الروايات « 11 » / / هذا من جهة الإجمال . وأمّا التفصيل عمّا ذكروه :

--> ( 1 ) ورد في تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 93 قال السيوطي : وأخرج البزار عن ابن عمر قال : قال رسول الله - صلى اللّه عليه وسلم - « عمر سراج أهل الجنة » وأخرجه ابن عساكر من حديث أبي هريرة ، والصعب بن جثامة » . وانظر مجمع الزوائد 9 / 74 حيث قال فيه « وفيه عبد الله بن إبراهيم بن أبي عمرو الغفاري وهو ضعيف » . وفي تذكرة الموضوعات للفتنى 94 « وقال الصغاني : موضوع » . ( 2 ) ورد في شرح النهج 12 / 178 . ( 3 ) سورة الأنفال 8 / 33 . ( 4 ) خصص السيوطي في كتابه تاريخ الخلفاء ص 99 فصلا في كرامات عمر رضي اللّه عنه : وما يهمنا هنا هو ما ذكره في قصته مع سارية . فقد ذكر السيوطي ثلاث روايات ، سأكتفى بذكر واحدة منها : « أخرج البيهقي وأبو نعيم ، كلاهما في دلائل النبوة . واللالكائى في شرح السنة ، وابن الأعرابي في كرامات الأولياء ، والخطيب فيما رواه مالك عن نافع عن ابن عمر قال : وجه عمر جيشا ورأس عليهم رجلا يدعى سارية . فبينما عمر يخطب . جعل ينادى : يا سارية الجبل . ثلاثا . ثم قدم رسول الجيش ، فسأله عمر ، فقال : يا أمير المؤمنين هزمنا . فبينا نحن كذلك . إذ سمعنا صوتا ينادى : يا سارية الجبل . ثلاثا . فأسندنا ظهورنا إلى الجبل ؛ فهزمهم الله . قال : قيل لعمر : إنك كنت تصيح بذلك ، وذلك الجبل الّذي كان سارية عنده بنهاوند من أرض العجم . قال ابن حجر في الإصابة : اسناده حسن » . ( 11 ) / / أول ل 177 / أمن النسخة ب .